أكتب متأخرة عن شيء فعلته ببداية هذا العام. كان يوم سبت بتاريخ 25 January 2025 بدأت المشاهدة من العاشرة صباحاً حتى العاشرة ليلاً. تجربتي الأولى مع ماراثون الأفلام كانت كالتالي:
الفيلم الأول: ليل نهار
not my cup of tea
تجربة مشاهدة ممتعة. حبيت الفيلم. توجد أجزاء منه أذهلتني أكثر من بقيته، مثلاً مشهد القتال على المسرح، كان منفذاً بأسلوب مسرحي موسيقي، أحببت التفاصيل الحركية والصوتية، يمكنني مشاهدة عرض كامل مستوحى من ذلك المشهد. أقدر الجرأة في الطرح وفي الأداء، “ممثلين” لا يُظهِرون تحفظاً في أداءهم للشخصية، زائد الجرأة في الأداء الحركي والأداء اللفظي. ربما التوجه الكوميدي الفانتازي تسبب بإهمال العمق الدرامي الواقعي للقصة، وهي كانت تحتمل المزيد. ما لم يعجبني، هو أنني لا أحب بذاءة اللسان، أنا لا أتلفظ بكلمات بذيئة ولا أرافق أشخاصاً ألسنتهم معتادة على التلفظ بالبذاءة، هذا يزعج أذني ويتسبب بامتعاضي، ربما لم يكن ضرورياً وضع تلك المفردات والعبارات في الحوارات، فكرت… ربما من دونها كان يمكننا تصنيف الفيلم على أنه عائلي. أردت مشاهدته مرة ثانية ولكنه كان قد خرج من العرض عندما ذهبت لأحجز تذكرة للأسبوع التالي. مشهد القتال على المسرح كان نموذجياً ويمكنني تصور الفيلم بأكمله منفذاً على غراره، ذلك المشهد كان متعة للأذن وللعين وبهجة للعقل وللروح، ولكن كل تفاصيل الفيلم الإخراجية، البصرية والسمعية، الأخرى، التمثيل والأداء، كانت منفذة باحترافية تستحق التقدير.
الفيلم الثاني: صيفي
it is my cup of tea
كتابة وأداء وتصوير، كل شيء في الفيلم شد حواسي. كل التقدير للممثلين، لا يوجد ممثل واحد لم يؤد دوره على أفضل ما يكون. تنويه خاص وإشادة بــ: ١- براء عالم، إنه يخرج من ثوبه في كل مرة ليدخل في شخصية لا تشبه أي شيء فيه، هذا مذهل، يسرق عيوني وتركيزي كله بتفاصيله، وكأن لغة جسده، نبرة صوته، وتعابيره اللغوية، تستجيب تلقائياً لأزياء الشخصية التي يرتديها. هو ممثل بارع. لا يمثل! لا يقول الحوار ويؤدي الفعل، بل فقط “يكون”. ٢- أسامة القس، هو مفاجأتي الجميلة، هذا أول عمل أشاهده فيه، تمكنت من رؤية الكتابة الممتازة للشخصيات طوال الفيلم، ولكن حتى النص الجيد يحتاج ممثلاً بارعاً ليبرزه ويبرز من خلاله، أمكنني رؤية القصة الخلفية بشكل واضح في أداء “صيفي” لشخصيته، رغم أنها بقيت مجرد احتمالات ولم تُقَدَم للمشاهد بشكل كامل، لم نعرف تحديداً ما الذي جرى له، ولكننا قبلناه فقط بما رأيناه منه. أسامة وصيفي، شخصية سترغب برؤية المزيد منها، هو يقول ويفعل ما تراه وتسمعه، ورغم أنك لا تدري من أين أتى كل ذلك وكيف وصل إلى هنا اليوم، لكنك تدركه باطنياً وتتعاطف معه، وستريد أن تمضي وقتاً برفقته لتعرف أكثر عنه. 3- عائشة كاي، أيضاً هذه مشاهدتي الأولى، والوحيدة لها، ولكن، أولاً، ماهذا الجمال! إنها بهجة للنظر، ومثل البقية، أدت دورها بشكل طبيعي organic تمثيل بدون تمثيل، أكثر شيء حقيقي. أيضاً تقديم البيئة في الفيلم، ثقافة المنطقة، جودتها في تفاصيلها، تقدير خاص لفريق العمل بأكمله، فيلم “ولا غلطة”، أمكنني بسهولة تخيل كيف جرى الاعتناء بكل شيء فيه، من أول الكتابة الجيدة إلى كل شيء… كل شيء! أردت العودة لمشاهدة الفيلم مرة ثانية، وثالثة، ولكنه كان قد خرج من العرض عندما ذهبت لأحجز تذكرة للأسبوع التالي، وهو من أكثر الأفلام التي أثار استيائي عدم حصوله على تقدير كاف. لا فكرة لدي عما تسبب بظلمه في العرض! كلما أخبرت أحداً من أقراني عنه تكون المرة الأولى التي يسمع عنه، شيء يشعرني بالغضب تقريباً، لأنه: لماذا؟!
الفيلم الثالث: تشويش
not my cup of tea
بدأ الفيلم، قلت “وااااو”، إبهار بصري، وترقبت الأفضل. بدأ ظهور الشخصيات، خيبة أمل من العيار الثقيل، لا يمكن أن يكون هؤلاء ممثلين. عندما يعتقد المخرج أنه مسؤول فقط عن إخراج الصورة وليس إخراج الأداء، للأسف هذه الثقافة ما زالت تسود سوق الإنتاج السعودي. لم يكن يفترض بالفيلم أن يكون كوميدياً ولكني لم أتوقف عن الضحك واستهجان الأداء، من أغرب ما شاهدت! فريق عمل كامل، لم يتوقف أحد ليوجه ملاحظاته للممثلين! ثم في اللحظة التي ظهر فيها الممثل المصري “أحمد صيام” قلت: وأخيراً، يوجد ممثل واحد في الفيلم، لكني تساءلت كيف وافق على ذلك؟! تنفست لبعض الوقت أمام أداءه المتقن، ثم عند نقطة ما، ولأول مرة في تاريخي، رغم أن الفيلم كان يوشك على الإنتهاء، خرجت إلى الحمام، قلت سأستريح قليلاً من تلك التجربة المؤلمة وأعود لاستكمالها، لكن، لحسن الحظ، كان قد انتهى عندما عدت.
نحتاح أن نفكر بأهمية وجود مدرب تمثيل في موقع التصوير، ورجاء للمخرجين، أنت لست مخرج إعلانات! الإخراج يشمل كذلك إدارة أداء الممثلين. الممثل لا يتحمل مسؤولية أدائه، اللوم يقع على المخرج، أنت رأيت كل ذلك وتركته يحدث! كيف شاهد الجميع ذلك أثناء حدوثه ولم يعترض أحد؟!! إن وجود acting coach في فريق عمل الفيلم كان من الممكن أن يمنع وقوع تلك الكارثة!
تحية خاصة لمدربي التمثيل: الممثل البحريني “أحمد سعيد” في مسلسل “خيوط المعازيب” – الممثل السوري “جمال شقير” في مسلسل “وحوش” – الممثل اللبناني “سني عبد الباقي” في مسلسل “يا غايب” – الممثل السعودي “أسامة القس” في فيلم “القيد”.
الفيلم الرابع: هوبال
it is my cup of tea
كانت مشاهدتي الأولى، شاهدت الفيلم مرتين بعد ذلك، وأستعد حالياً للرابعة. لا أخطط لمشاهدته على شاشة صغيرة، وما دام يعاد عرضه سأحرص على حضوره في قاعة السينما. في المشاهدة الأولى واجهت صعوبة في فهم اللهجة ولجأت إلى الترجمة باللغة الانجليزية، كتبت بعض التعابير فور سماعي لها، أنا مهتمة جداً باللهجات و بثقافات مناطق المملكة وتفتنني اختلافاتها، أدرس التنوع وأحتفي به، وهي ميزة جاذبة لي عندما تتوفر في أي فيلم سعودي. في المشاهدة الثانية فهمت بسهولة أكبر دون الرجوع للترجمة. كان قد مر وقت على مشاهدتي الأولى وقد راجعت بعض المفردات على حسابات التواصل وتعلمت بعض التعابير. سعدت كثيراً عندما رأيت إعلان إصدار سيناريو الفيلم في كتاب مطبوع، فهو شيء كنت أبحث عنه، حتى أنني كنت قد فكرت بمخاطبة صُنَّاع الفيلم لأطلب منهم نسخة من السيناريو بعد مشاهدتي الثانية. في المشاهدة الثالثة تمكنت أكثر من التركيز على العناصر الثقافية وهناك أشياء لاحظتها للمرة الأولى وهي محورية في الحبكة! هذا هو السبب الذي يجعلني أرغب بمشاهدة فيلم “القيد” مرة ثانية (وهوبال مرة رابعة)، لأن صعوبة اللهجة علي في تلك الأفلام وتركيزي على فهم ما يقال تشتتني عن ملاحظة تفاصيل البيئة والعناصر الثقافية التي تجري الأحداث على خلفيتها.